اسماعيل بن محمد القونوي

507

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أي علموا ) أي المراد الرؤية القلبية والتعبير بها للتنبيه على أنهم علموا قطعا بحيث كأنهم رأوا بأعينهم ولما لم يفد الواو الترتيب أخر ذكر هذا مع أنه مقدم على الندم إذ هو مسبب عنه وجه التأخير هو أنه علة للسقوط والمقصود هو المعلول وأيضا السقوط والندم هو السبب بالذات لمناجاتهم وطلب مغفرتهم فينبغي أن يكون ذكره أولا متبوعا لا ثانيا وقيل للإشعار بغاية سرعة كأنه سابق على الرؤية وما ذكرناه أولا مغن عن مثل هذا الادعاء الركيك ( باتخاذ العجل ) . قوله : ( بإنزال التوبة ) أي بقبولها أشار بهذا القول إلى وجه تقديم الرحمة على المغفرة مع أن العكس متعارف في الشرع لكون التخلية مقدمة على التحلية وكذا ما في معناهما فبين أن الرحمة هنا مقدمة إذ المراد قبول التوبة وهو مقدم على المغفرة مع أن الواو لا يقتضي الترتيب ( بالتجاوز عن الخطيئة ) . قوله : ( لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ) [ الأعراف : 149 ] جواب القسم المومي إليه بقولهم لئن لم يرحمنا . قوله : ( وقرأهما حمزة والكسائي بالتاء ) أي في ترحمنا وتغفر لنا . قوله : ( وربنا على النداء ) أي وقرأ حمزة والكسائي ربنا بالنصب على النداء وهذا كلام التائبين كما قال آدم وحواء عليهما السّلام ظلمنا أنفسنا لئن لم تغفر لنا الخ . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 150 ] وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 150 ) قوله : ( شديد الغضب ) لأنه أخبر في الميقات أن قومك قد فتنوا وأضلهم السامري . قوله : ( وقيل حزينا ) والعجب من المصنف أنه اكتفى به في سورة طه ومرضه وزيفه هنا مع أن ما اختاره هنا يوهم التكرار إذ الغضبان يدل على شدة الغضب فالتفسير بالحزين أحسن وأولى . قوله : ( فعلتم من بعدي حيث عبدتم العجل والخطاب للعبدة ) أي خلفتموني مجاز عن فعلتم إذ الخلافة مستلزمة للفعل ولم ينبه على معنى ياء المتكلم وأشار إليه بعض الأكابر بقوله أي بئسما فعلتم من بعد غيبتي حيث عبدتم العجل بعد ما رأيتم فعلي من التوحيد بئسما خلفتموني من بعدي قيل أي أبئسما فعلتم من بعد غيبتي حيث عبدتم العجل بعدما رأيتم فعلي من توحيد اللّه تعالى ونفي الشركاء عنه وإخلاص العبادة له ومن حق الخلفاء أن يسيروا بسيرة المستخلف انتهى ففي هذا التوجيه حمل الاستخلاف على الحقيقة وأيده بقوله تعالى : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ [ الأعراف : 169 ] الآية وظاهر كلام المصنف أن الاستخلاف في هذا التوجيه مجاز كما أشرنا إليه وقوله في سورة البقرة والخليفة من يخلف غيره وينوب منابه مؤيد لما قلنا .